الشيخ الطبرسي

371

تفسير مجمع البيان

فلما أجزنا ساحة الحي ، وانتحى بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل ( 1 ) قالوا : أراد انتحى . والبصريون يحملون الجميع على حذف الجواب . وقوله : ( يبكون ) في موضع نصب على الحال . و ( عشاء ) منصوب على الظرف . وجائز أن يكون ( وهم لا يشعرون ) من صلة قوله ( لتنبئنهم ) وجائز أن يكون من صلة ( وأوحينا ) أي : نبأناه بالوحي وهم لا يشعرون أنه نبي قد أوحي إليه . و ( نستبق ) في موضع نصب على الحال . و ( صبر جميل ) مرفوع على أحد وجهين : على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره فشأني صبر جميل ، أو فصبري صبر جميل ، وهو قول قطرب . أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر ، والتقدير : فصبر جميل أمثل . وأنشد : شكها إلي جملي طول السرى يا جملي ليس إلي المشتكى صبر جميل فكلانا مبتلى ( 2 ) ويجوز في غير القرآن فصبرا جميلا ، وروي ذلك عن أبي ، ويكون معناه : فاصبري يا نفس صبرا جميلا ، قال ذو الرمة : ألا إنما مي فصبرا بلية ، وقد يبتلي الحر الكريم فيصبر ( 3 ) وقال الآخر : أبى الله أن يبقى لحي بشاشة فصبرا على ما شاءه الله لي صبرا المعنى : ثم أخبر سبحانه أنهم لما أظهروا النصح والشفقة على يوسف ، هم يعقوب أن يبعثه معهم ، وحثهم على حفظه ف‍ ( قال إني ليحزنني ) أي : يغمني ( أن تذهبوا به ) وتغيبوه عني . وقيل : معناه يحزنني مفارقته إياي ( وأخاف ) عليه إذا ذهبتم به إلى الصحراء ( أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ) فهذه جملة في موضع الحال ، وتقديره : أخاف أن يأكله الذئب في حال كونكم ساهين عنه ، مشغولين

--> ( 1 ) ساحة الدار : فناؤه . وانتحى أي : قصده . والخبت : الأرض المطمئنة . والحقف : الرمل المشرف المعوج . والعقنقل : المنعقد من الرمل . والشاهد في زيادة ( الواو ) في قوله ( وانتحى ) وهو جواب ( لما ) . ( 2 ) أي : صبر جميل أمثل : والسري : سير الليل كله . ( 3 ) مي : اسم امرأة .